محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
261
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
لخيريّة ذات المبدأ وكمالها المعشوقين لذاتيهما ، فذلك الشيء مراد ، لكن ليس مراد الأوّل على نحو مرادنا حتّى يكون له فيما يكون عنه غرض ، فكأنّك قد علمت استحالة هذا وستعلم ، بل هو لذاته مريد هذا النحو من الإرادة العقليّة « 1 » . ثمّ قال : فواجب الوجود ليست إرادته مغايرة الذات لعلمه ، ولا مغايرة المفهوم لعلمه ، فقد بيّنّا أنّ العلم هو بعينه الإرادة التي له . وهذه الإرادة - على الصورة التي حقّقناها ، التي لا تتعلّق بغرض في فيض الوجود - لا تكون غير نفس الفيض وهو الجود ، فقد كنّا حقّقنا لك من أمر الجود ما إذا تذكّرته ، علمت أنّ هذه الإرادة نفسها تكون جودا « 2 » . وقال في رسالته « 3 » في إثبات المبدأ الأوّل : فصل في بيان إرادته . هذه الموجودات كلّها صادرة عن ذاته ، ومن مقتضى ذاته ، فهي غير منافية له ، ولأنّه يعشق ذاته ، فهذه الأشياء كلّها مرادة لأجل ذاته ، فكونها مرادة له ليس لأجل غرض ، بل لأجل ذاته ؛ لأنّها مقتضى ذاته ، فليس يريد هذه الموجودات لأنّها هي ، بل لأجل ذاته ، ولأنّها مقتضى ذاته . مثلا لو كنت تعشق شيئا لكان جميع ما يصدر عنه معشوقا لك لأجل ذلك الشيء . ونحن إنّما نريد الشيء لأجل الشهوة أو اللذّة لا لأجل ذات الشيء المراد ، ولو كانت الشهوة أو اللذّة أو غيرهما من الأشياء شاعرة بذاتها ، وكان مصدرا لأفعال عنها ذاتها ، لكانت مريدة لتلك الأشياء لذاتها ؛ لأنّها صادرة عن ذاتها ، والإرادة لا تكون إلّا لشاعر بذاته ، وكلّ ما يصدر عن فاعل فإنّه إمّا أن يكون بالذات أو بالعرض ، وما يكون بالذات يكون إمّا طبيعيّا وإمّا إراديا ، وكلّ فعل يصدر عن علم فإنّه لا يكون بالطبع ولا بالعرض ، فإذن يكون بالإرادة .
--> ( 1 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 366 - 367 ، الفصل السابع من المقالة الثامنة . ( 2 ) . نفس المصدر : 367 . ( 3 ) . الرسالة غير متوفّرة لدينا .